ابن عربي

413

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

الناقور هو الصور ، وهو الحضرة البرزخية التي ننتقل إليها بعد الموت ونشهد نفوسنا فيها ، وينقر في الناقور ، وينفخ في الصور ، وهو هو بعينه ، واختلفت عليه الأسماء لاختلاف الأحوال والصفات . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 9 إلى 18 ] فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) [ خطأ الفكر أكثر من إصابته : ] اعلم أن جميع الحواس لا تخطئ أبدا ، فإن إدراك الحواس الأشياء إدراك ذاتي ، ولا تؤثر العلل الظاهرة العارضة في الذاتيات ، وإدراك العقل على قسمين : إدراك ذاتي فهو فيه كالحواس لا يخطئ ، وإدراك غير ذاتي ، وهو ما يدركه بالآلة التي هي الفكر وبالآلة التي هي الحس ، فالخيال يقلد الحس فيما يعطيه ، والفكر ينظر في الخيال فيجد الأمور مفردات ، فيحب أن ينشئ منها صورة يحفظها العقل ، فينسب بعض المفردات إلى بعض ، فقد يخطئ في النسبة الأمر على ما هو عليه وقد يصيب ، فحكم العقل على ذلك الحد يخطئ ويصيب ، فالفكر يصيب العاقل به ويخطئ ، ولكن خطأه أكثر من إصابته ، لأن له حدا يقف عنده ، فمتى وقف عند حده أصاب ولا بد ، ومتى جاوز حده إلى ما هو لحكم قوة أخرى قد يصيب ويخطئ . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 19 إلى 23 ] فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) إخبار بعجز من أراد معارضة القرآن ، وإقراره بأن الأمر عظيم ، فإن النظر الفكري ينقسم إلى صحيح وإلى فاسد ، فلا يتعدّى بالفكر محله .